مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

21

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أمّا الحالة الأولى فلا كلام فيها ؛ إذ متى ما كثر المخبرون بدرجة حصل من إخبارهم اليقين كان خبرهم متواتراً . وأمّا الحالة الثانية - وهي الحالة المتداولة في الروايات - فيتوقف حصول التواتر فيها على توفّر أحد أمرين : الأوّل : أن يكون عدد المخبرين في كلّ واسطة من الوسائط قد بلغ حدّ التواتر أيضاً . الأمر الثاني : تجميع القيم الاحتمالية - لقضية الغدير في المثال المذكور - التي يخبر عنها مخبرون غير مباشرين . قال السيّد الشهيد الصدر : « إذا كانت القضية الأصلية المطلوب إثباتها ليست موضعاً للإخبار المباشر في الشهادات المحسوسة وإنّما هي منقولة بواسطة شهاداتٍ أخرى - كما هو الغالب في الروايات - فلابدّ من حصول أحد أمرين ليتحقّق ملاك التواتر : أحدهما : أن تكون كلّ واحدة من تلك الشهادات الأخرى موضوعاً للإخبار المباشر المتواتر ، وهكذا يلحظ التواتر في كلّ حلقة . والآخر : أن تبدأ عملية تجميع القرائن الاحتمالية على أساس حساب الاحتمال من القيم الاحتمالية للخبر غير المباشر ، فتلحظ القيمة الاحتمالية لقضيّة يشهد شخص بوجود شاهد بها وتجمع مع قيم احتمالية مماثلة ، وهكذا حتى يحصل الإحراز الوجداني . وهذا طريق صحيح غير أنّه يكلّف افتراض عددٍ أكبر من الشهادات غير المباشرة ؛ لأنّ مفردات الجمع أصغر قيمةً منها في حالة الشهادات المباشرة » « 1 » . سادساً - العلم الحاصل بالتواتر ضروري أم نظري : المشهور « 2 » أنّ العلم الحاصل بالتواتر ضروري « 3 » يحصل الانكشاف به من دون

--> ( 1 ) دروس في علم الأصول 2 : 155 . ( 2 ) القوانين 2 : 373 . ( 3 ) بمعنى فعل اللَّه سبحانه بالعادة . انظر : الذريعة ( المرتضى ) 2 : 485 . وهناك من فسّر الضروري : بمعنى أنّه لا يحتاج إلى الشعور به بتوسط واسطة مقتضية إليه ، مع أنّ الواسطة حاضرة في الذهن . وانظر : مقباس الهداية 1 : 103 ، نقلًا عن الغزالي .